مقدمة في التسويق

الترويج في التسويق التطبيقي – الدرس 13

مقدمة في التسويق

في هذا الدرس نتطرق إلى عنصر الترويج في إطار التسويق التطبيقي، و هو آخر عنصر و مكون نناقشه ضمن المزيج التسويقي في هذه الدورة التقديمية.

سنتعرف في الفقرات التالية على أهم النقاط المتعلقة بهذا المكون.

الترويج و التواصل ضمن المزيج التسويقي

الترويج هو عنصر من عناصر المزيج التسويقي، و يقتضي التواصل بين الشركة و المستهلك النهائي. أي بعدما يتم تجهيز المنتج و تحديد ثمنه و قنوات تزويعه حسب مختلف المعايير، عندها يجب إخبار و إعلام الزبون عن وجود هذا المنتج و عن ما يقدمه من حلول و قيمة.

بالترويج يمكن للشركة أن ترفع من مبيعاتها من خلال إعلام عدد كبير من المستهلكين المحتملين، إضافة إلى بناء الولاء تجاهها من خلال عدة وسائل تواصلية.

لنفهم أكثر عملية الترويج و تأثيرها، يجب أن نطلع بشكل مختصر على عملية اتخاذ قرار الشراء لدى المستهلك.

منهج اتخاذ قرار الشراء

من أجل فهم كيفية قيام المستهلك بشكل عام باتخاذ قرار شراء منتج ما، كان لا بد من تصميم و إنجاز منهج يتبعه الكثير من المستهلكين، و طبعا لأننا نتعامل مع الإنسان، فإنه من الطبيعي أن تكون هناك حالات لا تتبع هذا المنهج.

هناك خمس مراحل يمر عبرها المستهلك قبل و خلال و بعد عملية الشراء:

تحديد الحاجة أو المشكلة

المستهلك قبل أن يقوم بشراء شيء ما، لا بد له أن يشعر بالحاجة لاقتنائه، و عندما يتعرف على هذه الحاجة و يحددها، ينتقل بعدها إلى المرحلة الثانية؛

البحث عن المنتجات و الحلول

في هذه المرحلة يبحث المستهلك عن مختلف المنتجات التي تعرض حلولا لمشكلته أو لحاجته و قد يجد أكثر من منتج واحد. قد يبحث بشكل داخلي، أي أنه يستعرض ذكرياته الماضية و يحال تذكر منتج ما، أو قد يبحث بشكل خارجي من خلال سؤال و سماع تجارب الآخرين من العائلة أو المعارف…

تقييم الخيارات المتعددة

في هذه المرحلة يحاول المستهلك اختيار أكثر منتج يناسب ما يحتاجه، و يعتمد في هذا على معايير مختلفة كالجودة و الثمن و بعد المتجر… بحيث يقوم بفلترة جميع الخيارت المتاحة إلى أن يجد أكثر منتج يوافق تطلعاته و احتياجاته.

اتخاذ القرار و الشراء الفعلي

في هذه المرحلة يقوم المستهلك بشراء منتجا ما بعدما درسه و وجده مناسبا. و لكن، قد تتلاعب عوامل مختلفة في عملية الشراء لتغير من قرار المستهلك في آخر لحظة، كمثال على هذا، مصادفة عروض و تخفيضات مغرية لمنتج آخر، مما يحفز المستهلك لشرائه عوضا عن المنتج الذي اختاره مسبقا بفضل السعر المنخفض…

تقييم المنتج بعد الشراء

طبعا، بعد شراء المنتج و تجربته إما قد يُرضِي المستهلك أو قد يفشل في ذلك. بالتالي، في هذه المرحلة يتخذ المستهلك موقفا من المنتج، إما قد يعاود شراءه أو ينصح به الآخرين، أو قد يقاطعه و يدفع الآخرين إلى مقاطعته أيضا.

علاقة الترويج و التواصل مع المستهلك بمنهج الشراء

الترويج بمعناه الذي يتعلق بتشهير المنتج و جعله معروفا على نطاق معين، له دور أساسي في التأثير على قرار المستهلك:

  • الترويج على منتج معين يقدم حلا لمشكلة ما، قد يكون المستهلك غافلا عنها، من شأنه أن يشجعه على التفكير في اقتناء المنتج حلا لتلك المشكلة، و بالتالي فهو يعرفه على المشكلة و يقترح عليه حلا؛
  • عند الترويج لمنتج ما، فإن الشركة تحاول التركيز على أهم خصائص المنتج و ما تعتقد أن بإمكانه أن يجذب المستهلك، بالتالي فقد يستند المستهلك إلى مختلف الرسائل الاعلانية عند تقييمه للخيارات المتنوعة و قد يميل نحو منتج الشركة إذا ما شعر بأن ما يتم تسويقه مقنع كفاية؛
  • بعد اقتناء المنتج و تجربته، يأتي هنا دور التواصل مع المستهلك للعمل على رفع ولائه للشركة، و ذلك من خلال سؤاله عن رأيه و عن ما يروقه في المنتج و ماذا يقترح لتطويره. من جهة أخرى، إذا ما لم شعر المستهلك بالرضا و عملت الشركة على استحسان رأيه و عرض خدمات أخرى تعويضا لتجربته الغير السارة، فقد يعرض المستهلك عن رأيه الأول و يرضيه اهتمام الشركة بما يرغب به، و بالتالي يتخذ انطباعا جيدا عنها.

هذه بعض الأفكار التي تلمح لدور مختلف وسائل التواصل في التأثير على المستهلك عن اتخاذه لقرار الشراء. و قد نلخص هذه الأفكار في أهداف ثلاثة.

أهداف الترويج الثلاثة

إن للترويج ثلاث أهداف رئيسية:

الهدف الإدراكي Cognitive goal

هذا الهدف مبني على التعريف بالشركة، بمنتجاتها. بحيث يتم جعل الفئة المستهدفة مُدركة لوجود تلك الشركة و منتجاتها، إضافة إلى خصائصها و مميزاتها و قيمها.

باختصار، الهدف هو جذب انتباه المستهلك المستهدف نحو الشركة أو منتجاتها.

الهدف العاطفي Affective goal

بعدما يتم التعريف عن المنتج و جذب الانتباه له، تهدف الشركة إلى جعل المستهلك يفضل منتجاتها و تحببها إليه. على هذا الأساس، تعتمد الشركة على العاطفة لزرع الرغبة و الاهتمام بمنتجها داخل المستهلك.

الهدف الفعلي Conative goal

بعد جذب انتباه المستهلك المستهدف و تحبيب المنتج لديه، يأتي الهدف الثالث، و هو جعل المستهلك يقتني المنتج بالفعل. و لهذا الغرض تتعدد الوسائل، فمثلا يمكن توفير معارض تسمح للمهتمين بتجريب المنتج أولا مما يشجعهم أكثر على شرائه فيما بعد.

لتحقيق هذا الهدف، على الشركة أن تسهل على المستهلكين الحصول على المنتج. و قد تعتمد في هذا على قوتها البيعية أيضا، سواء في المحلات أو على الانترنت، لتجيب على أسئلة المستهلك و تحثه على الشراء.

الفئة المستهدفة من الترويج

عندما نتحدث عن الترويج، نتحدث عامة حول الترويج و التواصل مع الفئة المستهلكة، أي الزبناء المحتملين و الفعليين. و لكن التواصل يتعدى هذه الفئة ليشمل فئات أخرى قد تؤثر على نشاط و مبيعات و صورة الشركة أو المنتج.

نذكر من بين هؤلاء الفاعلين الآخرين:

المؤسسات أو الأفرد المؤثرين:

سواء أ كانوا أشخاصا فرديين أو شركات. لهؤلاء تأثير على عمل الشركة، سواء من حيث المبيعات أو من حيث سمعتها لدى الرأي العام. نذكر كأمثلة؛ الإعلام، النقابات، الجمعيات على اختلافها… إلخ. لذلك، يجب على الشركة أن تحافظ على علاقات و تواصل ايجابي مع هؤلاء المؤثرين سعيا لنشر سمعتها الحسنة…

الموزعين:

إذا كانت الشركة لا تتبع استراتيجية التوزيع المباشر، و تعتمد عوضا عن ذلك على موزعين يتوسطون بينها و بين المستهلك النهائي، فعليها أن تقنع هؤلاء بأهمية و دور منتجها و ما يوفره من خدمات و حلول… فإن اقتنع الموزع بالمنتج و استوعبه بشكل جيد، حينه سيروج له بشكل أفضل.

المنافسين و مختلف الشركات:

لا يجب على الشركة الانغلاق على ذاتها و اعتبار المنافسين أعداء لها، بل عليها دوما أن تحافظ على علاقات جيدة معهم، فمن يدري، قد يتم الاتفاق على مشروع مشترك بين الاثنتين… فضلا عن أهمية التواصل الفعال مع موردي الشركة (موردي المنتجات أو الخدمات، و أيضا شركات التوصيل و النقل…) مما يترك دوما انطباعا جيدا لديهم حول الشركة، الأمر الذي يعود بالنفع عليها بمختلف الأشكال.

المزيج الترويجي

نعم، يوجد أيضا مزيج ترويجي promotional mix. يشمل هذا المزيج عدة وسائل لترويج المنتج و طرق للتواصل. ذلك أن الترويج لا يقتصر فقط عن الإعلانات، و هو ما قد يعتقده الكثير من الناس. بل توجد عدة طرق تختلف منهجيتها و عملها.

تهدف الشركة من خلال توزيع قنوات الترويج و التواصل، إلى جعل المستهلك مدركا لوجود المنتج و دوره، و إلى إقناعه و تحفيزه على اقتنائه بشكل مستمر.

عناصر المزيج الترويجي

اختيار عناصر المزيج التسويقي رهين باستراتيجية الشركة و أهدافها، و كذا نوعية منتجاتها و الفئة التي تستهدفها. تتمثل هذه العناصر الخمس في التالي:

الإعلانات

و التي تشمل رسائل حول المنتج، و تتم عبر الوسائل التالية: التلفاز، الراديو، الجرائد و المجلات، اللوحات الإعلانية، الملصقات، و أيضا وسائل التواصل الاجتماعي و مواقع الويب…

عند اختيار وسيلة الإعلان يجب التأكد من أن الفئة المستهدفة تستعمل تلك الوسيلة، على سبيل المثال، لا يمكن لشركة تبيع منتجات التجميل أن تسوق منتجاتها على مجلة خاصة بالسيارات و الدراجات النارية…

العلاقات العامة و الرعاية

العلاقات العامة أو باختصار PR، تعني العلاقات التي تربط الشركة بمختلف أعضاء النسيج الاجتماعي و الاقتصادي الذي تنتمي إليه؛ أي الشركات الأخرى، أفراد المجتمعع عامة، المستهلكون الدائمون، الميديا، الحكومة…

من خلال هذا العنصر الترويجي، تسعى الشركة إلى التأثير بشكل إيجابي على علاقاتها العامة مع مختلف الفاعلين. و قد يتم هذا بالاعتماد على المجلات و الجرائد و اللقاءات الصحفية و البرامج الحوارية و المدونات…

من جهة أخرى، قد تلجأ الشركة إلى الرعاية. و المثال الأكثر وضوحا هو رعاية مختلف المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، ليقوموا بتجربة منتج الشركة و نصح متابعيهم بتجربته بدورهم. كما أن الرعاية قد تشمل أيضا الأحداث و المناسبات التي من شأنها أن ترفع من سمعة و صورة الشركة و منتجاتها لدى الرأي العام.

التسويق المباشر

كما التوزيع المباشر الذي يقتضي توزيع المنتجات فقط من الشركة للمستهلك بدون وساطة، فالتسويق المباشر مبني على نفس المبدأ. الشركة هنا تتواصل بشكل مباشر مع فئتها المستهدفة عبر الوسائل التالية: التسويق عبر الهاتف، الرسائل النصية، الايميلات، البريد (إرسال رسائل خاصة أو كاتالوج المنتجات…)، إلخ.

القوى البيعية

القوى البيعية Selling power، تشمل مندوبي المبيعات و ممثلي الشركة الذين يتم اختيارهم بعناية، ليشرفوا على التواصل نيابة عن الشركة مع الفئة المستهدفة عبر الهاتف أو الانترنت (ايميلات، رسائل نصية عبر وسائل التواصل الاجتماعي…).

في نظر الآخرين، ممثلي الشركة و مندوبي المبيعات يعكسون صورة الشركة عامة، فإن عاملوا الزبون بشكل لائق و أشعروه بالاهتمام و السعي في إرضائه، اعتبر الشركة ككل مرحبة به و مهتمة به، أما إن لم يتم التواصل معه بشكل جيد و تم تجاهله، فسيتجاهل الشركة بدوره و يتجنبها.

التخفيضات و العروض

تهدف هذه التخفيضات و العروض إلى رفع المبيعات على مدى قصير، من خلال جذب المستهلك عبر عدة طرق: تخفيض الثمن، عرض الحصول على منتج إضافي عند شراء عدد معين من المنتجات أو صرف مبلغ معين، المسابقات…إلخ.

الترويج و دورة حياة المنتج

تتغير نوعية و حجم الترويج حسب مرحلة حياة المنتج:

في مرحلة التقديم

في هذه المرحلة، يعتبر المنتج جديدا على السوق و غير معروف، لذا فهدف الترويج الرئيسي هو التعريف عن المنتج و تقديم المعلومات حوله و حول مختلف خصائصه و مميزاته.

في مرحلة النمو

يكون المنتج معروفا بشكل كاف و تم تقبله من طرف الفئة المستهدفة و المجتمع، عندها، يتم الانتقال من الهدفي التعريفي Cognitive goal إلى الهدف التحسيسي Affective goal، من خلال ربط مشاعر و أحاسيس المستهلك برسالة المنتج، و هذا من شأنه جذب فئة أكبر و الرفع من ولائها.

في مرحلة النضج

في هذه المرحلة يكون السوق مشبعا بالمنتج و المنتجات المنافسة الشبيهة به، تركز الشركة عندها على ما يميز منتجها عن باقي المنتجات و تعمل على إقناع المستهلكين على استهلاك ما تقدمه و الاستمرار في ذلك.

في مرحلة التدهور

تنخفض مبيعات المنتج و يتحول اهتمام المستهلكين نحو منتجات أخرى، في هذه المرحلة تقدم الشركة عروضا و تخفيضات كثيرة.

استراتيجيات الترويج

يمكن تقسيم استراتيجيات الترويج إلى قسمين بشكل عام:

استراتيجية الجذب Pull Strategy

تنبني هذه الاستراتيجية على جذب المستهلك نحو المنتج، و ذلك من خلال مختلف وسائل و طرق الترويج و وسائل التواصل. مما قد يجعل المستهلك المستهدف يشعر بالفضول للتعرف أكثر على المنتج و خصائصه فيقوم بالبحث عنه طوعا.

تهدف الشركة عبر هذه الاستراتيجية إلى جذب المستهلك نحوها و جعله وليا لمنتجاتها، مما يضمن لها مستوى مبيعات معين على المدى البعيد.

استراتيجية الدفع Push Strategy

تقتضي هذه الاستراتيجية بدفع المنتج نحو المستهلك النهائي، و ذلك من خلال إرسال كتالوج المنتجات أو رسائل نصية للمستهلكين حول عروض الشركة، أو تعزيز تقديم المنتجات لدى الموزعين، بحيث يتم تجهيز رفوف المنتجات بشكل يجذب انتباه المستهلك (المحتمل أو الدائم)، و الأمثلة متعددة.

من خلال مختلف الرسائل و الوسائل التي تحاول الشركة على أساسها ملأ مرأى المستهلك بمنتجاتها، يمكننا أن نقول أنها تمارس ضغطا على الفئة المستهدفة حتى تدفعهم إلى شراء المنتج.

السابق
المكان في التسويق التطبيقي – الدرس 12

شاركنا برأيك