مقدمة في التسويق

التسويق الاستراتيجي و التسويق التطبيقي – الدرس 2

مقدمة في التسويق

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

في الدرس الثاني من الدورة التقديمية في التسويق، سنتطرق لتقسيم معين للتسويق، حيث أن أشهر المناهج التسويقية تقسمه إلى تسويق استراتيجي و آخر تطبيقي، لكن هذا التقسيم ليس الوحيد فهناك عدة نظريات و مناهج تطرح تقسيمات أخرى.

إذ يطرح البعض تساؤلا، أين هو الفاصل الذي يُمَكِّننا من الفصل بسهولة بين كلا التصنيفين، ذلك أن التداخل بينهما يُصَعِّب هذه المهمة. لكن بما أن غالب المؤلفات تتبنى هذا التصنيف فإننا سنناقشه في هذه الدورة.

الفرق بين النوعين

يجب أولا التمييز بين هذين التقسيمين، فغالب الناس يجمعون التسويق عامة في التسويق التطبيقي فقط، كإصدار منتوج جديد في السوق أو التخفيض من أثمنة منتوجات موجودة، في حين أنه ليس إلا تطبيقا لما قد تم مسبقا تحليله و تحضيره على مستوى التسويق الاستراتيجي الذي، و كما يدل اسمه عليه، يساعد على تحديد استراتيجية معينة تتبعها المنظمة في خططها التسويقية في فترة معينة.

مهام التسويق الاستراتيجي

اذا، فالتسويق الاستراتيجي يقوم بعدة مهام أهمها:

  • تحليل الحاجيات
  • تقسيم السوق
  • تحليل الجاذبية
  • تحليل التنافسية
  • تحديد الفئة المستهدفة و الموقع
  • تحديد استراتيجية

كما يمتد مجال دراسة التسويق الاستراتيجي على المدى الطويل، فالقرارات التي يتم اتخاذها على مستواه تحدد النشاط الخاص بالشركة و بالتالي فهو يشكل أساس الاشتغال و العمل في كافة أقسام المؤسسة الاقتصادية.

إن أية أخطاء على مستوى مهام التسويق الاستراتيجي ستؤدي إلى خسائر للمنظمة، و لأنه يعتبر محور العمل، فتصحيح مساره يأخذ وقتا و تكلفة إضافية. لذا، لا بد من الحرص على القيام بالدراسات بشكل دقيق و بتروي.

مهام التسويق التطبيقي

التسوق التطبيقي يطبق بشكل مباشر ما تم إقراره على مستوى التسويق الاستراتيجي، حيث يهدف إلى تطبيق نشاطات تسويقية على السوق من أجل جذب العملاء أو الزبائن فعليا، إذن فهو يركز على “Four P Formula” التي ذكرت سابقا و سنتطرق لكل جزء منها في قادم الدروس إن شاء الله.

إذا، فالتسويق التطبيقي يشتغل ضمن المدى القصير، و في حال حدوث أخطاء ضمن المهام أو الدراسات، فإن استدراكها لا يكلف الكثير و يتم بشكل أسرع مقارنة بالتسويق الاستراتيجي.

Four P Formula

المنتوج Product

عندما يتعلق الأمر بالمنتوج فإنه من الأفضل أن يفكر الشخص في منتوجه كأنه منتوج شركة أخرى و يحاول أن يجيب بكل صراحة و موضوعية على أسئلة حساسة من قبيل: هل الزبائن، في هذا الوقت، يحتاجون أو يرغبون في منتوج أو خدمة من هذا النوع ؟ هل منتجي أو خدمتي يقدمان قيمةإضافية مقارنة بباقي المنتجات أو الخدمات المنافسة؟ إذا لم تكن هناك قيمة مضافة مقدمة، هل بالإمكان إضافة نقطة مميزة من أجل رفع تنافسية ما يتم بيعه ؟…

الثمن Prices

العنصر الثاني هو الثمن، حيث أنه يعتبر أمرا رئيسيا خلال عملية البيع. لذلك، وجب اختبار و التأكد من أن الأثمنة المطبقة على المنتوجات أو الخدمات مناسبة خلال كل فترة. ففي بعض الفترات لا بد من رفع الثمن و في لحظات أخرى كان الأجدر تخفيضه، فالمسوق يجب أن يبقى دائما يقضا لهذه التغييرات. كما أن هناعدة استراتيجيات تخص تحديد ثمن المنتوج، فهناك شركات تفضل أن تحتفظ بثمن أعلى ولو عنى ذلك فقدان نسبة معينة من الزبناء، لكن هذه النسبة تعوض بالربح الإضافي الذي يوفره الثمن العالي. و هناك من الشركات من تقسم دفع الثمن على عدة فترات زمنية فيدفع الزبون قسطا كل فترة. هناك أيضا من يمزج عدة منتوجات أو خدمات معا ليقدم نوعا من العروض التي تكون مربحة و مناسبة لكلا الطرفين، أي الشركة و الزبون. فضلا عن أن هناك من يبيع منتجات أعلى ثمنا من منتجات أخرى و لو كانت الجدوى متشابهة، فإضافة عناصر صغيرة لا تكلف كثيرا إلى المنتوج يمنحه شرعية لدى الزبناء و يفسرون غلاءه بجودته… الخ.

الإشهار Promotion

يشمل الاشهار كل الطرق التي تحاول بها الشركة إخبار الزبائن عن منتوجاتها أو خدماتها و كذا كيف تبيعها لهم. و لأن للإشهار دور كبير في إعطاء صورة أولية لدى المستهدفين من الناس على منتوج أو خدمة معينة، فإنه يعتبر عنصرا خطيرا في التعامل معه، إذ أن لمسة بسيطة أو تفصيلا صغيرا قد يحدث فرقا كبيرا في النتائج لاحقا. لكن حسن استعمال هذا العنصر يؤدي بشكل مؤكد إلى رفع في المبيعات و بالتالي الأرباح. لذلك، فوجب تحديد طريقة معينة للتشهير بالمنتج\الخدمة، لكن، لا يجب التوقف عند طريقة واحدة، ففي مجال المبيعات، أي طريقة اعتمدت في التسويق ستتوقف عن إعطاء مردودها يوما ما.

المكان، أو محل البيع Place

أي مكان بيع المنتج\الخدمة. قد يتساءل البعض لماذا للمكان ضرورة كهذه؟ لكن الحقيقة أن تغييرا في مكان لقاء الزبائن بمندوب المبيعات قد يؤدي إلى ارتفاع في المبيعات فعلا ! و كما قلنا سابقا حول الأثمنة يقال الآن حول مكان البيع، فلكل شركة أسلوب، و غالب هذه الأساليب تتمحور حول :
إرسال مندوب مبيعات للحديث مباشرة مع العملاء، البيع عن طريق الهاتف، البيع من خلال الكاتالوغ أو الطلبات عبر الايميل، البيع خلال عروض معينة، البيع داخل مؤسسات تجارية… الخ…

محاور إضافية أخرى

يضيف البعض من المفكرين محاور أخرى إلى الصيغة التسويقية، فلكل مفكر نظرته الخاصة و تفسيره الخاص للأمور المتعلقة بالتسويق، لذا، في دورة التسويق التقديمية هذه، سنتطرق فقط إلى الصيغة الرباعية بما أنها الأكثر انتشارا و استعمالا، و باعتبارها محور الصيغ التسويقية بالنسبة للكثير من المفكرين.

في السطور التالية، سنتعرف على بعض المحاور الإضافية، من أجل فتح أفق البحث حول مختلف النظريات المرتبطة بهذا الموضوع.

التغليف Packaging

يقصد بالتغليف مظهر المنتج أو الخدمة من الخارج، أي ما الذي يراه الزبون أول الأمر، لذا فلا بد من تطوير عادة مراجعة غلاف المنتج و كذا باقي العناصر المرئية فيه بأعين نقدية ثاقبة. ذلك أن الناس يشكلون انطباعهم الأول عن الشركة و المنتج خلال 30 دقيقة فحسب من رؤيتهم لصاحب الشركة أو المنتج بحد ذاته، إنها لمدة قصيرة جدا لكنها ذات تأثير كبير، فإذا أخذ انطباع سيء عن المنتج\الخدمة أو الشركة بشكل عام فإنه لمن الصعب تغييره لاحقا. لهذا فإن حسن اختيار غلاف جيد و تقديم جيد للخدمة أو المنتج يؤثر في ردود أفعال الزبائن بشكل إيجابي.

يضم البعض التغليف ضمن محور المنتوج، بدل دراسته منفصلا. و ذلك ما سنقوم به في هذه الدورة.

تحديد الموقع Positioning

تخص هذه النقطة نقاش و مراجع موقع الشركة في قلوب و عقول الزبائن، كيف يتحدث هؤلاء عنها فيما بينهم، ما هو موقع الشركة داخل السوق بناء على طريقة وصف الزبناء للمنتوج\الخدمة أو الشركة للآخرين ؟

في الكتاب الشهير، Positioning ، عبر الكاتبان Al Ries و Jack Trout عن أن الكيفية التي يرى و يفكر بها الزبون تجاه الشركة تعتبر ذات دور مهم جدا و خطر في تحديد نجاحها داخل سوق تنافسي.

لذا فمن الأساسي توجيه آراء الزبناء نحو مصلحة الشركة من أجل زيادة تنافسيتها في السوق و أمام المنافسين، و كذا للحفاظ على استمراريتها.

العاملون People

يقصد بالعاملين مجموع الأفراد المرتبطين بالشركة إما من الداخل أو من الخارج، و المسؤولون عن كل الأمور المتعلقة بالمبيعات، استراتيجيات التسويق، و مختلف نشاطات المنظمة.
كما يقول Brian Tracy ، إنه لمن الرائع كيف أن العديد من المقاولين و رجال الأعمال يعملون جاهدا من أجل تحديد عناصر استراتيجية التسويق و لكن يتغاضون عن فكرة أن كل قرار و كل سياسة سوف يتم تحملها و تطبيقها من قبل شخص معين بطريقة معينة. لذلك فالقدرة على الانتقاء، التوظيف، و الاحتفاظ بالأشخاص المناسبين الذين يمتلكون المهارات و القدرات الضرورية للقيام بعملهم على أكمل وجه، فهذه القدرة تعتبر أكثر من ضرورية داخل الشركة.

كما قال Jim Collins في كتابه Good to Great، أن سياسة الشركات الناجحة في التوظيف تعتمد على إدخال الأشخاص المناسبين إلى الباص، و إخراج الأشخاص الغير مناسبين منه، و كخطوة ثانية، إجلاس الأشخاص المناسبين في المقاعد الأنسب لهم.​

لذلك، وجب التفكير مليا في مواصفات من سيقوم بتحمل مسؤوليات ما و القيام بوظائف ما.

ملاحظة: يجب الوضع في عين الاعتبار التغير الدائم للمنتجات ، السوق، الزبائن، الحاجات.. لذا فإن هذه العناصر السبع لا بد من مراجعتها كل مرة للتأكد من واقعيتها في لحظة معينة.

السابق
تقديم – دورة مقدمة في التسويق
التالي
التسويق التجاري و التسويق اللاتجاري – الدرس 3

تعليقان

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : 7: تقسيم السوق - التسويق الاستراتيجي - إِتْقَان

  2. التنبيهات : 8: الاستهداف - التسويق الاستراتيجي - إِتْقَان

شاركنا برأيك