مقدمة في التسويق

السعر في التسويق التطبيقي – الدرس 11

مقدمة في التسويق

بعد نقاشنا لعنصر المنتج ضمن المزيج التسويقي الخاص بالتسويق التطبيقي، سنتعرف في هذا الموضوع، بشكل مختصر، على دور السعر في التسويق التطبيقي و تأثيره على سلوك المستهلك. بحيث يفوق هدفه التغطية على تكاليف التصنيع و النقل فحسب، بل يعكس للزبون جودة و صورة ما حول المنتج.

دور السعر

السعر، باختصار، هو المقابل المادي أو المالي لمنتج ما أ كان سلعة أو خدمة. و هو يعتبر وسيلة للربح بالنسبة للشركة المنتجة.

تحديد الثمن ليس بأمر بسيط كما قد يعتقد البعض، بل هي عملية لها حقها من الجهد و التحضير و التخطيط، ذلك أن السعر يعكس صورة معينة عن المنتج، كما قد يربطه الزبناء بالجودة. لذا، فإنه يجب دراسة عدة متغيرات عند تحديد السعر.

تأثيرات السعر

يشكل السعر مصدرا للربح بالنسبة للشركة، كما أنه يحدد مدى مردودية منتج ما. لكنه في المقابل يعتبرا مصروفا و إنفاقا للمال بالنسبة للزبون. فهو يؤثر عليه اقتصاديا.

فضلا عن هذا، قد الزبون يميل لمنتج ما عكس منتج آخر، حتى ولو كانا متشابهين في طريقة العمل و القيمة المقدمة. و هذا الانجذاب كان نتيجة للسعر فقط!
هذا لأن السعر يؤثر أيضا على سيكولوجية المستهلك. فإما أن يُنَفِّره من المنتج، أو يُحَفّزه على الشراء، أو على الأقل التفكير فيه.

علاوة على كل هذا، و في سياق السوق و وسط المنافسة، يعمل سعر المنتج على تحديد وضعية الشركة ضمن كل هذا، إن كان سعرها منافسا لباقي الشركات المتنافسة أم لا.

ملاحظة جانبية: تتبنى عدة دول قوانين تخص تأطير المنافسة بين الشركات ضمن اقتصادها، لمنع تبني استراتيجيات و خطط يمكنها أن تحطم بقية الشركات، كبيع منتج ما بسعر خيالي (أقل بكثير من سعر منتجات الشركات الأخرى).

من جهة أخرى، تلعب صورة الشركة أو المنتج دورا مهما في تحفيز المستهلكين نحو الشراء، حتى ولو كان السعر مرتفعا. كمثال بسيط، يحب الكثير من الناس التسويق من ماركات معروفة حتى و لو كانت أثمنتها مرتفعة للغاية.

عوامل تحديد السعر

عند تحديد السعر في التسويق التطبيقي، يتم الأخذ بعين الاعتبار 3 عوامل عامة:

– التكاليف

كما ذكرنا سابقا، السعر يحدد ربح الشركة، لذا فهو يعمل على تغطية التكاليف و يمنح هامش الربح.

إذا ما تم تحديد السعر فقط بناء على التكاليف، من خلال اختيار ثمن يفوق هذه الأخيرة لضمان هامش ربح ما، فالأمر قد يكون غير كاف.

لا بد للسعر أن يكون منافسا لبقية المنتجات ضمن نفس السوق المستهدفة. علاوة على أنه يجب أن يكون ضمن متوقعات المستهلك.

و لكن ما هي هذه التكاليف؟

تنقسم التكاليف إلى نوعين:

  • تكاليف ثابتة: فهي دائما موجودة حتى و لو لم تبع الشركة أي منتج، كالرواتب و فواتير الكهرباء…
  • تكاليف متغيرة: و هي التي يتغير حجمها يتغير حجم المبيعات. على سبيل المثال: المواد الأولية، النقل…

عندما نحدد سعرا معينا، يجب أن يكون أكبر من مجموع التكاليف المتغيرة، و على المدى الطويل يكون كافيا لتغطية بقية التكاليف الثابتة.

مثال:

لنقل أن هناك شركة تبيع المكاتب. التكاليف المتغيرة لصناعة كل مكتب تبلغ 80 دولارا، و التكاليف الثابتة السنوية تبلغ 10 آلاف دولار. لنفترض أنها باعت 100 مكتب في السنة. لنلاحظ السيناريوهات التالية:

  • إذا باعت المكاتب بسعر 80 دولارا للوحدة، فإنها ستغطي فقط على التكاليف المتغيرة و لن تقدر على تغطية التكاليف الثابتة.
  • أما إذا باعت بسعر 180 للوحدة، فتغطي التكاليف الثابتة و المتغيرة، دون تحقيق أي هامش ربح.
  • و لكن، إذا باعت بسعر 200 دولار للوحدة، فستغطي جميع التكاليف و تحقق ربحا قدره ألفي دولار 2000$.

– الطلب

عند تحديد السعر ن بناء على الطلب، يتم احترام و اتباع توقعات و رغبات المتسهلكين حول السعر المناسب بالنسبة لهم و علاقته بجودة المنتج.

في هذا الخيار أيضا، لا بد من الانتباه لحجم التكاليف التي يلزم تغطيتها، و كذا لباقي المنتجات المنافسة، و إلا فإن الشركة قد تؤدي بنفسها للهلاك إذا تتبعت فقط ما يرغب فيه المستهلك فتتبنى سعرا رخيصا جدا مثلا.

– المنافسة

عند تحديد السعر على أساس المنافسة، يتم مقارنة سعر منتج الشركة مع أسعار الشركات المنافسة، و عندها يتم اختيار سعر معين إما يفوق سعر المنافسة أو يقل عنه.

إذا ما تتبعت الشركة المنافسة فقط، دون اهتمام ببقية العوامل و خاصة التكاليف، قد تجد نفسها تبيع منتجاتها بسعر لا يوفر هامش ربح أو يغطي التكاليف بشكل كاف، و هذا سيولد صعوبات في خزينتها المالية و قد ينتج عنه إفلاسها إن استمر الوضع هكذا.

استنتاج:
عندما تقوم الشركة بدراسة و تحديد السعر في التسويق التطبيقي، لا بد من أخذ العوامل الثلاثة في الاعتبار معا. فلكل عامل تأثير على العامل الآخر، و قد تفشل سياسة السعر الخاصة بالشركة إذا ما تجاهلت أحدها.

استراتيجيات سياسة السعر

هناك عدة استراتيجيات تخص تحديد سعر البيع. سنتحدث عن استراتيجتين معروفتين.

Price skimming

تقتضي هذه الاستراتيجية، price skimming ، ببيع المنتج الجديد بسعر عالٍ في البداية. الشرط هو أن يكون المنتج (سلعة أو خدمة) متفرد و لا يوجد له مثيل في السوق، حتى لا يتوجه الزبناء إلى الخيارات الأخرى للشركات المنافسة بأثمنة أقل.

وجب التلميح إلى أن الشركة تقوم بمرور الوقت بتخفيض السعر حسب هذه الاستراتيجية.

Penetration pricing

أما هذه الاستراتيجية، penetration pricing ، فهي تقتضي ببيع المنتج الجديد بسعر منخفض حتى تحقق الشركة أرباحا من خلال ارتفاع حجم المبيعات، و يصعب على المنافسين اللحاق بالشركة فيما يتعلق بحصص السوق، أي أن الشركة قد استولت على فئة مهمة من الزبناء فعلا.

السابق
المنتج في التسويق التطبيقي – الدرس 10
التالي
المكان في التسويق التطبيقي – الدرس 12

شاركنا برأيك