مقدمة في التسويق

المكان في التسويق التطبيقي – الدرس 12

مقدمة في التسويق

ننتقل الآن لنتحدث عن المكان في التسويق التطبيقي، و هو الجزء الثالث من رباعية المزيج التسويقي (المنتج، السعر، المكان، الترويج). سنتعرف على أهم السياسات المتعلقة بهذا المكون و ماذا دوره و أهميته بالنسبة للشركات.

ماذا نقصد بالمكان ؟

المكان، Place، هو العنصر الثالث من المزيج التسويقي و هو نقطة مهمة لا يجب إهمالها عند دراسة و بناء استراتيجيات التسويق التطبيقي.

يسمى هذا العنصر أيضا بالتوزيع distribution، و يقصد به العملية التي من خلالها يصل منتج الشركة (سلعة أو خدمة) إلى المستهلك النهائي.

الهدف من هذا العنصر هو تحديد استراتيجية و وسائل تسويق المنتج نحو الزبون، و لتحقيق هذا الغرض، تتعدد الطرق.

استراتيجيات التوزيع

فيما يتعلق باستراتيجيات التوزيع و المكان في إطار التسويق التطبيقي، و التي من الممكن تبنيها من قبل الشركات، سنتحدث عن ثلاث:

استراتيجية توزيع مكثف

هذه الاستراتيجية تقتضي تحديد نقاط بيع متنوعة و متعددة من أجل تغطية السوق بشكل واسع. يتم اعتماد هذه الخطة لتوزيع المنتجات التي يستهلكها الزبون بشكل يومي أو متكرر لدرجة أنه قد لا يخطط لشرائها مسبقا و يعد لها العدة، و نتحدث هنا عن الشراء المتهور impulsive purchases. كمثال على هذه المنتجات نذكر؛ العلكة، العصائر، السجائر…

الهامش الربحي على كل منتج من هذه المنتجات يعتبر ضئيلا، لذا فإن أرباح الشركة تعتمد على بيع أكبر قدر ممكن حتى يتم تعويض هذا بالحجم المُبَاع، على اعتبار أن:

حجم الأعمال أو turnover = عدد المنتجات * سعر البيع

من خلال الهيمنة على السوق بتوزيع مكثف للمنتج، فهذا يسهل المأمورية على المستهلك الذي سيجد المنتج متوفرا قريبا منه و بشكل دائم مما يرفع من تنافسية الشركة و خاصة ضد باقي المنافسين الذين لا يتواجدون على السوق بنفس الكثافة.

استراتيجية توزيع انتقائي

حسب هذه الاستراتيجية، يتم اختيار عدد نقاط بيع محدود ضمن بقعة جغرافية معينة. و هذا يدل على أن سعر المنتج مرتفع مقارنة بالمنتجات الآنف ذكرها.

كأمثلة على المنتجات التي يمكن تطبيق هذه الاستراتيجية عليها، نذكر الحواسيب و الأجهزة المنزلية…

استراتيجية توزيع حصري

حسب هذه الاستراتيجية، فالشركة لا تبيع سلعها إلا في مراكز بيع محددة و جد معدودة، ذلك أن منتجاتها تعتبر فاخرة و كمالية يكون سعرها غالبا مرتفعا بشكل واضح (و بالتالي هامش ربح مرتفع) و حجمها غير كثيف في السوق.

عامة، يتم منح حقوق بيع المنتج لبائع واحد ضمن منطقة جغرافية محددة، و هذا البائع لا يحق له بيع منتج آخر غير منتج الشركة.

كمثال على هذه المنتجات نذكر السيارات و خاصة الماركات الفخمة، ماركات الملابس الفخمة أيضا…

قنوات التوزيع

قناة التوزيع (بالإنجليزية supply network أو distribution channel)، تجسد الطريق الذي تمر منه السلع حتى تبلغ المستهلك النهائي، بحيث يتم التمييز عامة بين القنوات المباشرة (القصيرة جدا)، القنوات القصيرة، القنوات الطويلة.

عندما تمر السلع بكل نقطة من نقاط القناة حتى تبلغ المستهلك النهائي، فإن قيمتها ترتفع. و هو أمر طبيعي، فكل عنصر من عناصر هذا النظام الاقتصادي يسعى إلى تحقيق ربح ما مقابل الخدمة التي يقدمها.

القناة المباشرة

القناة المباشرة تعني أن التواصل و المعاملات تتم بين الشركة المنتجة و المستهلك النهائي بشكل مباشر و دون أية وساطة خارجية.

هذه القناة تعتبر أقصر قناة توزيع و أكثرها اختصارا. و هي تمنح الشركة تحكما أكبر بمنتجاتها و بعلاقاتها و معاملاتها مع الزبناء.

كمثال بسيط على هذا، عندما يفتتح أحدهم محلا ما فهو يقوم ببيع منتجاته و خدماته بشكل مباشر إلى الزبناء.

– القناة القصيرة

فيما يتعلق بالقناة القصيرة، فهي تحتوي على وساطة خارجية تربط بين المستهلك النهائي و الشركة المنتجة، و هذه الوساطة تتمثل في باعة التجزئة أو المحلات التجارية الكبرى.

بشكل أكثر وضوحا، فالشركة المنتجة لا تبيع للمستهلك بشكل مباشر، بل تبيع بالجملة منتجاتها إلى باعة التجزئة أو إلى المحلات التجارية الكبرى، و هؤلاء يقومون ببيع المنتج بدورهم إلى المستهلك النهائي.

– القناة الطويلة

كلما ازداد طول القناة كلما دل على كِبَر عدد الوسطاء بين الشركة و المستهلك النهائي. و القناة الطويلة بدورها تحتوي على أكثر من وسيط.

حسب القناة الطويلة، تبيع الشركة منتجاتها إلى باعة الجملة، و هؤلاء يبيعون تلك المنتجات بقيمة أعلى من قيمتها الأصلية إلى باعة التجزئة و المحلات التجارية الكبرى. و التي تقوم بدورها ببيع ما تم شراؤه إلى المستهلكين.

السابق
السعر في التسويق التطبيقي – الدرس 11
التالي
الترويج في التسويق التطبيقي – الدرس 13

شاركنا برأيك