مقدمة في التسويق

المنتج في التسويق التطبيقي – الدرس 10

مقدمة في التسويق

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بعدما تعرفنا في الدروس الثلاث السابقة على عملية STP ضمن إطار التسويق الاستراتيجي، ننتقل إلى سلسلة دروس أخرى تعالج المزيج التسويقي Mix marketing.

في هذا الدرس، سنتعرف أكثر على أول عنصر من عناصر المزيج التسويقي، و هو المنتوج!

تعريف المنتج

“المنتج سلعة أو خدمة معروضة في السوق بحيث يمكن ملاحظتها أو الحصول عليها أو استهلاكها من أجل تلبية الحاجة”

Kotler, Dubois

تحدثنا في موضوع سابق عن مفهومي السلعة و الخدمة و الفرق بينهما، و كذا عن مميزات الخدمات في كونها:

  • غير ملموسة Intangible؛
  • قابلة للتلف بسهولة Perishability:
  • مرتبطة بالسلع Inseparability؛
  • جودتها متغيرة Inconsistency؛

تصنيفات المنتج

يمكن تقسيم المنتوج إلى صنفين شاملين:

المنتجات الاستهلاكية

المنتجات الاستهلاكية هي المنتجات التي يتم شراؤها للاستهلاك النهائي من قبل المستهلكين لتلبية احتياجاتهم. على سبيل المثال الأغذية و الملابس و وسائل التنقل كسيارة أو دراجة…إلخ.

هذه المنتجات موجهة من طرف الشركات إلى المستهلك النهائي (الفرد)، أي أنها ضمن سوق B to C.

المنتجات الصناعية

المنتجات الصناعية تعني مدخلات inputs يتم استعمالها لإنتاج منتجات استهلاكية، أي أن هذه الأخيرة تعتمد على المنتجات الصناعية حتى يتم تصنيعها إنتاجها. على سبيل المثال المواد الخام والآلات والأدوات المستعملة في عملية التصنيع.

هذه المنتجات لا يتم تسويقها نحو المستهلك النهائي، بل يتم بيعها لشركات أخرى (B to B).

تصنيف المنتجات الاستهلاكية و الصناعية

في هذا التقسيم، سنتخد من متانة Durability المنتجات كمعيار. توجد تصنيفات مختلفة مبنية على معايير مختلفة، مثل جهود التسوق المبذولة من المشتري، ولكننا لن نتطرق لها في درسنا هذا.

حسب معيار المتانة Durability، تقسم المنتجات، سواء صناعية أم استهلاكية، إلى 3 أنواع:

المنتجات الغير دائمة

المنتجات غير المعمرة هي تلك المنتجات الاستهلاكية التي يتم استهلاكها في استخدام واحد أو قليل.

  • المنتجات الاستهلاكية: مثل الصابون ومعجون الأسنان والشامبو والملح وما إلى ذلك.
  • المنتجات الصناعية: المواد المُدخَلة في التصنيع، مثل المواد الخام (مواد فلاحية…) أو المواد المستعملة في المكاتب؛ كالأوراق و الأقلام…

هذه السلع لها هامش ربح صغير ، وتحتاج إلى إعلانات ثقيلة ويجب أن تكون متاحة بسهولة.

المنتجات الدائمة

المنتجات المعمرة هي المنتجات ذات فترة الاستهلاك والاستخدامات الأطول.

  • المنتجات الاستهلاكية: السيارة و الحاسوب و التلفاز…
  • المنتجات الصناعية: الآلات الصناعية و الأدوات…

هامش ربح هذه السلع مرتفع وتتطلب جهود بيع أكبر وخدمات ما بعد البيع…

ملاحظة: بالنسبة للمنتجات الدائمة، لأنها تدوم مدة طويلة و لا تستلزم تبديلها كل مرة، فإن الشركات المصنعة لها ستفلس على المدى الطويل إذا ما بقيت على حالها.
لهذا السبب، تتبنى العديد من الشركات خطط و استراتيجيات معينة لتجعل من منتجاتها قابلة للاستبدال، سواء عن طريق التلاعب بتقنياتها أو وظائفها لجعلها تتقادم و تفشل بغضون مدة زمنية مدروسة، أو عن طريق جعلها تبدو و كأنه قد عفا عليها الزمن و أصبحت موضة قديمة… إلخ. و ذلك لحث الزبناء على طلب منتجات مختلفة أو منتجات مطورة و حديثة أكثر.

الخدمات

الخدمات غير ملموسة في شكل وتشير إلى تلك الأنشطة أو الفوائد أو الرضا التي يتم عرضها للبيع.

  • المنتجات الاستهلاكية: التطبيب، الفندقة، النقل…
  • المنتجات الصناعية: خدمات البنوك، خدمات التأمين، خدمات الاستشارة…
تصنيفات و أنواع المنتج

المنتج كمجموعة من الصفات

ذكرنا في الدرس الخاص بتقسيم السوق، أنه “عند شراء منتوج ما، فإن المستهلك يسعى إلى إشباع حاجته من خلال فوائد معينة يرجو الحصول عليها في المنتوج المتشرى”.

فالمنتوج في النهاية هو عبارة عن مجموعة من الصفات التي تسمح بإشباع حاجة المستهلك، بحيث أنه لا يتم استهلاكها لذاتها، بل للفائدة التي ستقدمها. كما أنه تتغير أولوية الصفات و أفضليتها حسب ذوق كل مستهلك.

التقسيم الأول

إذا، يمكن تقسيم المنتوج إلى:

  • جوهر المنتج: الوظيفة الأساسية التي يقوم بها المنتج للمستهلك؛
  • الميزات الضرورية: هي مختلف المكونات التي تعتبر ضرورية لعمل المنتج بشكل صحيح؛
  • الميزات المضافة: كما يوضح اسمها، فهي مكونات تمت إضافتها لتقديم مستوى أعلى من الرضى، و لكنها لا تعتبر ضرورية لعمل المنتج، بحيث يمكن أن يقدم المنتج وظيفته بدونها.
  • الروابط الذهنية: هي مجموع الأحاسيس أو الأفكار التي تتولد لدى المستهلك عند شراء المنتج؛

يمكن توضيح هذا التقسيم من خلال الشكل التالي:

أجزاء و مكونات المنتج
مثال: مكونات منتج السيارة

التقسيم الثاني

هناك طريقة تقسيم أخرى و أكثر بساطة، تضع مكونات المنتج تحت 3 أقسام:

  • المنتج الرئيسي: و هي الوظيفة الأساسية الخاصة بمنتج معين؛
  • أجزاء/مكونات المنتج الملموسة: و هي مكونات المنتج التي تكمل وظيفته، بشرط أن تكون ملموسة و مرئية؛
  • أجزاء/مكونات المنتج الغير ملموسة: هي أيضا مكونات تكمل وظيفة و عمل المنتج، لكنها غير ملموسة و غير مرئية.

مثال: خدمة مَطْعَم

أجزاء و مكونات المنتج

اختيار المستهلك للمنتوجات يتم وفق مقارنة مكونات المنتوج ما عدا الوظيفة الرئيسية. بحيث أن السيارات مثلا، تقدم جميعها وظيفة النقل، و لكن لكل واحدة صفات مختلفة و يختلف ذوق المستهلكين على أساسها.

لذا، فعلى الشركة تحديد الميزات التي ترغب في التركيز عليها في عملية تسويق المنتج، بحيث يمكن على أساسها أن تقدم منتجا متميزا عن منتجات المنافسة.

دورة حياة المنتج

يقصد بدورة حياة المنتج مجموعة المراحل التي يمر بها المنتج من بداية ظهوره في السوق إلى حين اختفائه.

عادة ما يتم تمثيل هذه الدورة حسب رسم مبياني يتخد كمحور للأراتيب حجم مبيعات المنتج، و كمحور للأفاصيل الزمن منذ ظهور المنتج.

تعتبر هذه الدورة أداة مهمة لدراسة و تحليل تطور مبيعات منتج ما على سوق معينة.

تتميز كل مرحلة بظروف خاصة:

مرحلة البداية أو تقديم المنتج Introduction

تعتبر أول مرحلة في هذه الدورة، و هي مرحلة تقديم المنتوج إلى السوق. تتميز هذه المرحلة بضعف في الأرباح و قلة الطلب، ذلك لأن المنتج جديد تماما على المستهلكين. مع ذلك، فإن هناك من لديه الجرأة الكافية لتجربة منتج جديد تماما، و هؤلاء المستهلكون الجريئون يدعون بالمبتكرين، لأنهم لا يترددون في تجربة الأمور الجديدة.

تعاني الشركة خلال هذه المرحلة بسبب قلة الطلب على المنتج و قلة قنوات التوزيع لأنه لا يزال مجهولا عند الكثير من المستهلكين و الموزعين، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الترويج و الإشهار… التي تهدف إلى تعريف الناس و الموزعين عن المنتج، مما يجعل هامش الأرباح ضعيفا جدا أو سلبيا حتى.

مرحلة النمو Growth

خلال هذه المرحلة، تؤتي مجهودات الترويج ثمارها، فيصير للمنتج قاعدة عملاء مهمة و يصبح معروفا لدى الموزعين و متواجدا في مختلف الأماكن و المتاجر.

تتميز هذه المرحلة بارتفاع في الطلب على المنتج بفضل كسب ثقة الناس، إضافة إلى ظهور منافسين أيضا. مما يدفع الشركة إلى تطوير المنتج أو توسيع سلسلة منتجاتها، فضلا عن تطوير الخدمات المقدمة أيضا.

مرحلة النضج Maturity

في هذه المرحلة، تشتد المنافسة بشكل كبير، فيتوقف حجم المبيعات عن الارتفاع أكثر و تحافظ على مستوى ثابت نوعا ما. حتى تحافظ الشركة على مستوى أرباحها، يجب أن تجذب عملاء المنافسين، بحيث يصبح السوق مشبعا و لا مجال لجذب عملاء جدد.

الأمر الأكثر حسما هو أن المنافسة تصبح قائمة بشكل أساسي على الثمن.

مرحلة التراجع Decline

في هذه المرحلة، تنخفض مبيعات المنتج، و يتم استبدالها بمنتج آخر و تقنية أخرى جديدة قد بدأت بالفعل بجمع قاعدة عملائها. قد يتم سحب المنتج من السوق بشكل نهائي عند نقطة معينة، أو قد يتم الاحتفاظ به و لكن قاعدة عملائه و منافسيه تكون أقل عددا من قبل، يسمى هذا بالسوق المتبقية، أي ما تبقى من العملاء الأوفياء للمنتج و المنافسين الذين ما يزالون يسوقون منتجات مشابهة. رغم أن توزيع المنتج يصبح محصورا على مجموعة محدودة من الموزعين، فإن العملاء المتبقيين أوفياء بما يكفي للبحث عن المنتج في مكان بيعه.

ملاحظة:
– دورة حياة المنتج هذه تعتبر دورة نظرية، و لا تنطبق دائما على الواقع. فقد نجد منتجات ذات مراحل أطول أو أقصر، أو لا غير موجودة أصلا؛
– يهدف خبراء التسويق في المنظمات إلى تقصير مدة مرحلة التقديم، إضافة إلى تطويل مرحلتي النمو و النضج بما يكفي لإبعاد فترة تدهور المنتج لأطول مدة ممكنة؛ و هذا يمثل الدورة المثالية لحياة المنتج.

السابق
التموقع في التسويق الاستراتيجي – الدرس 9
التالي
السعر في التسويق التطبيقي – الدرس 11

شاركنا برأيك