مقدمة في التسويق

تجزئة السوق في التسويق الاستراتيجي – الدرس 7

مقدمة في التسويق

باسم الله الرحمن الرحيم

في الدرس الثاني من هذه الدورة، ذكرنا أن من مهام التسويق الاستراتيجي تجزئة أو تقسيم السوق. لذا، ففي هذه المرحلة، ستنعرف أكثر عن هذه المهمة، و نتعلم مختلف طرق و أشكال تقسيم السوق.

تعريف

تقسيم السوق، أو بالإنجليزية Market Segmentation، هو عملية تقسيم العملاء المحتملين في سوق معينة إلى مجموعات متجانسة.

تتكون المجموعات التي تم إنشاؤها من المستهلكين الذين سيستجيبون بشكل مشابه لاستراتيجيات التسويق والذين يتشاركون نفس السمات مثل الاهتمامات أو الاحتياجات أو المواقع الجغرافية.

الهدف من التقسيم

تُوفر عملية تقسيم السوق منافع كثيرة لمسؤولي التسويق في منظمة ما. بحيث يسهل عليهم فهم احتياجات كل مجموعة و توفير منتجات (سلع أو خدمات) ترضي توقعات كل قسم.

كما أن الشركة، قد تختار أن تعمل على مجموعة واحدة، أو عدة مجموعات. و هذا سيؤثر على سياستها التسويقية بشكل عام، و سيحدد استراتيجيتها الخاصة بتقسيم السوق.

استراتيجيات التقسيم

– استراتيجية غير متمايزة

عندما تقرر الشركة أن تستهدف جميع المجموعات المُكونة في السوق، فهي إذا لا تهتم و لا تُمايز بين هذه المجموعات. بحيث تقدم منتجاتها لجميع المجموعات دون اعتبار للاختلافات.

تعتبر الشركات الخاصة بالمواد الغذائية مثالا عن الشركات التي تتبع هذه الاستراتيجية.

– استراتيجية متمايزة

بهذه الاستراتيجية، تقوم الشركة بالتمييز بين مجموعات المستهلكين. فإما أن تتخصص و تركز على مجموعة واحدة، أو قد تستهدف أكثر من مجموعة مع وضع الاعتبار للاختلافات بينها و تقديم عروض متنوعة حسب احتياجات كل قسم.

أنواع التقسيم أو أساس التقسيم

من أجل تقسيم السوق إلى أجزاء و مجموعات، لا بد من وضع معايير معينة. في الأسطر التالية، سنطرح بعض المعايير الموظفة من أجل التقسيم.

التقسيم حسب الفوائد المرتقبة و المرجوة

عند شراء منتوج ما، فإن المستهلك يسعى إلى إشباع حاجته من خلال فوائد معينة يرجو الحصول عليها في المنتوج المتشرى. على سبيل المثال، عند اقتناء سيارة، يرغب البعض في الحصول على سيارة سريعة، في حين يبحث آخرون عن سيارة جميلة الشكل، و آخرون قد يرغبون بسيارة رخيصة الثمن… إلخ.

إذا، فالتقسيم هنا يتم حسب الفوائد التي يرغب بها المستهلك في منتوج معين. و لكن الاعتماذ على هذا المعيار لوحده فقط قد لا يكون فعالا بما فيه الكفاية.

التقسيم الوصفي

في هذا النوع، ينبني التقسيم على السمات الاجتماعية و الديموغرافية للمستهلكين.

بالتحديد، يتم تقسيم العملاء إلى مجموعات حسب الجنسية، العمر، الجنس، المستوى التعليمي، الحالة الاجتماعية، المهنة، الموقع الجغرافي… إلخ.

من خلال هذه المعايير، يمكن تحديد المستهلكين الذين يرغبون مثلا بسيارة ذات ثمن مناسب، و ذلك بالاعتماد على مهنتهم و راتبهم. و مع ذلك، فلا بد من الوضع في عين الاعتبار أن الراتب الشهري و لو كان قليلا نسبيا، فإن بعض الأشخاص قد يرغبون في سيارات باهضة.

و نفس الأمر ينطبق على باقي السمات، فالمستهلكين الشباب، قد يهتمون بالسرعة و الشكل أكثر، في حين قد يبحث الكبار عن الراحة و العملية في سياراتهم. مع هذا، توجد دائما استثناءات لا بد من وضعها في عين الاعتبار.

التقسيم حسب سياق الشراء

تبعا لهذا المعيار، يتم تقسيم المستهلكين حسب اختياراتهم/قراراتهم ضمن سياق معين، حيث يتم تقديم منتجات تشبع حاجة العملاء في ظروف معينة.

على سبيل المثال، في فصل الصيف، قد يتم تقديم تخفيضات و عروض جديدة من قبل الفنادق من أجل السياح، كما قد يتم تقديم قائمة طعام تراعي هذا الفصل… إلخ.

التقسيم السلوكي

التقسيم السلوكي ينبني على سلوك المستهلك بحد ذاته، أي أنه يتم التقسيم حسب حجم استهلاكهم (عدد المنتجات المستهلكة في فترة زمنية معينة)، ولائهم لمنتوج معين، أسلوب شرائهم (اونلاين أو من المحلات التجارية)… إلخ.

التقسيم حسب قيم العملاء

في هذا الشكل من التقسيم، يتم التركيز على قيم و أسلوب حياة و آراء المستهلكين الشخصية. على سبيل المثال، الأشخاص الذين يهتمون بالبيئة و يحرصون على عدم تلويثها، قد يرغبون في شراء سيارة كهربائية تجنبا لاستعمال الوقود الذي ينتج غازات سامة في الهواء.

شروط التقسيم الفعال

المعايير المطروحة أعلاه لا تمثل جميع الإمكانيات الموجودة للتقسيم، بل يمكن لأي شركة أن تقسم السوق حسب المعايير التي تراها مناسبة، و لكن، لا بد أن تحترم هذه المعايير شروطا معينة حتى تكون فعالة بما فيه الكفاية. لذا،

— قابلية القياس

يجب أن تكون مجموعة المستهلكين المُكونة قابلة للقياس، أي أنه يمكن قياس عدد العملاء و تحديد سلوكاتهم.

— الإِتَاحَة

يجب أن تكون مجموعة العملاء متاحة، أي قابلة للتواصل معها، و إلا فإن الجهود المبذولة من طرف الشركة في التواصل و التسويق لن تكون ذات جدوى.

— الإِربَاح

يجب أن تُقدم المجموعة أُفُقًا لتحقيق الربح، فالاستثمار في مجموعة عملاء لا ينوون شراء منتوج الشركة هو مجرد خسارة.

— الاستدامة

لا يكفي أن تكون المحموعة مربحة فحسب، بل لا بد أن تكون مستدامة، أي ممتدة في الزمن، لتضمن الشركة نموها و توسعها في المستقبل.

— التباين

التباين بين المجموعات أمر لا بد منه، فإذا تم اعتماد معايير متقاربة و نتجت عن ذلك مجموعات غير متباينة بشكل كلي، قد يؤدي إلى الخلط بين المنتجات، فإذا كانت الشركة تقدم أكثر من منتوج لأكثر من مجموعة، من الممكن أن يتم استهلاك منتوج واحد اكثر من باقي المنتجات، بسبب عدم وضوح التقسيمات.

السابق
مفهوم الزبون أو المستهلك – الدرس 6
التالي
الاستهداف في التسويق الاستراتيجي – الدرس 8

تعليقان

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : 8: الاستهداف - التسويق الاستراتيجي - إِتْقَان

  2. التنبيهات : التموقع - التسويق الاستراتيجي - إِتْقَان

شاركنا برأيك