مقدمة في التسويق

مفهوم الحاجة – الدرس 5

مقدمة في التسويق

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

يعتبر مفهوم الحاجة مفهوما رئيسيا في التسويق خاصة و الاقتصاد عامة، فكل الشركات و المقاولات تتأسس على حاجة أو حاجات معينة في نشاطها الانتاجي و الاقتصادي بغرض إشباعها تحقيقا للربح. و لأن تحديد الحاجة التي تريد الشركة أن تتخصص في إرضائها أمر مهم و رئيسي في نجاح المشروع، فإن التعرف على مختلف جوانب هذا المفهوم لا يقل أهمية.

تعريف الحاجة

إن الحاجة هي شعور لدى الشخص بالنقصان، نقصان شيء مهم. مثلا: الجوع، فالمستهلك يشعر بأنه يفتقد إلى الإحساس بالشبع، و بالتالي فالجوع هو حاجة بيولوجية.

أنواع الحاجات

قدم عدد من المفكرين تصنيفات مختلفة للحاجات:

تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات -Maslow’s hierarchy of needs

حسب ماسلو، فإن الحاجات مُصنفة حسب 5 تصنيفات حسب ترتيب و هيكلة معينة، كما يبين الرسم التوضيحي التالي:

مصدر الصورة: ويكيبيديا

التصنيف الأكثر أهمية و الأساسي هو تصنيف الحاجات الفيسيولوجية، و هي الحاجات الطبيعية لدى الإنسان كأي كائن حي.

التصنيف الموالي هو تصنيف الحاجات المتعلق بالأمن، حسب ماسلو فهذا ثاني أهم نوع من الحاجات، فبعد توفير المسكن و الطعام و اللباس، يسعى الإنسان إلى توفير محيط آمن أيضا.

في الرتبة الثالثة، نجد الحاجات الاجتماعية، إذ يبحث الإنسان عن الجماعات أو مجموعات صغيرة لينظم إليها حتى يشعر بالانتماء و بأنه جزء فعال في المنظمة.

في الرتبة الرابعة، تأتي الحاجة للتقدير، إذ لا يكفي الانتماء فقط في هذا المستوى، بل يسعى الإنسان بعد الانظمام لمجموعة ما، أن يثبت نفسه و يحصُد التقدير من زملائه و كذا أن يقدر نفسه و يشعر بالرضا نحو جهوده، و ربما يسعى أيضا للحصول على السلطة و القدرة على الإدارة.

أخيرا، تأتي الحاجات الذاتية، و هي تأتي بعد أن يتم إشباع جميع الحاجات الأخرى، حيث يبحث الشخص باستمرار في حياته على الأفضلية و على التميز.

رغم أن هذه النظرية قد تبدو مقنعة من النظرة الأولى، إلا أنه بعد التركيز عليها قد نجد أمورا لا تتوافق مع الواقع، خصوصا في هذا العصر. و لكن هذا لا ينكر دور هذه النظرية في التقدم بالنظرة نحو الإنسان، خاصة الإنسان الغربي، حيث تم اعتباره كآلة كباقي آلات المصانع من خلال حرمانه من أدنى الحقوق في بيئة العمل القاسية خلال الثورة الصناعية.

نظرية ألدرفير Alderfer’s ERG theory

قام ألدرفير ببناء نظريته انطلاقا من الانتقاد الموجه نحو نظرية ماسلو. ذلك أن الكثير من المفكرين انتقدوا فكرة الهرمية أو التسلسل المُتبع في تحديد الاحتياجات، و بأن الإحتياجات التي توجد أعلى الهرم لا تتحقق إلا بعد إشباع الاحتياجات الموجودة في الأسفل. و هذا ليس ما يحدث في الواقع دائما، فقد يُحقق الشخص أحلامه و الرضا الذاتي دون أن ينتمي إلى مجموعة ما مثلا…إلخ.

لذا، ففي نظريته، قام ألدرفير بتقسيم الاحتياجات الإنسانية إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

  • احتياجات الوجود – Existence : تمثل مختلف الاحتياجات الأولية للوجود الإنساني و الاحتياجات الفيزيولوجية (طعام، شراب، مسكن، تكاثر…).
  • احتياجات اجتماعية – Relatedness : تمثل الحاجة إلى إنشاء علاقات شخصية مع مختلف الأشخاص.
  • احتياجات التطور – Growth : تشمل الحاجة إلى الإبداع، تحقيق إنجازات شخصية، تطوير القدرات و المهارات…

و لم يتم ترتيب هذه الأنواع الثلاث وفق تسلسل معين، بل حسب المؤلف، فإنه يمكن تحقيق احتياجات الوجود و الاحتياجات الاجتماعية في نفس الوقت، و هكذا.

مقارنة بين الاحتياجات: نموذج ألدرفير و هرم ماسلو

  • احتياجات الوجود = الحاجات الفيزيولوجية و الخاصة بالأمن
  • الاحتياجات الاجتماعية = الحاجات الاجتماعية
  • احتياجات التطور = الحاجة للتقدير و لتحقيق الذات

الفرق بين الحاجة و الرغبة

من أجل تحديد الفرق بين كل من مفهوم الحاجة و مفهوم الرغبة في التسويق، سنتساءل السؤال التالي: هل التسويق يَخلُق الحاجة؟

مفهوم الحاجة

إذا أجبنا بِلا، مُعللين جوابنا بأن الحاجيات الإنسانية موجودة من البداية، فالحاجة إلى الطعام، أو إلى اللباس لطالما كانت حاضرة حتى قبل ظهور التسويق. لذا، فالتسويق موجود لإشباع هذه الحاجات و ليس لخلقها.

و بالتالي، نُدرك أن الإحساس بالحاجة موجود في الإنسان منذ القدم، و أنها غير قابلة للإشباع الكامل، أي أنها دائما موجودة، فالإحساس بالجوع لا يختفي للأبد من خلال الأكل مرة واحدة، بل نشعر بالجوع و بالعطش كل مرة، و هكذا.

كما أن الحاجات قد تكون معدودة و لو كانت كثيرة، ففي النهاية يوجد حد لها.

مفهوم الرغبة

إذا أجبنا بِنعم، التسويق يخلق الحاجة، معللين هذا الجواب بتأثير الموضة، فالإنسان حاليا أصبح يرغب في لباس يوافق الموضة الحالية و ليس فقط أي نوع من اللباس ليواري عورته. و أصبحت الخيارات لإرضاء حاجة ما متعددة جدا مما أدى إلى ظهور مجتمعات تتميز بالاستهلاك الكبير (مجتمعات السوق)، و هذا كله نتيجة للتسويق الذي وَلَّد لدى الإنسان الحاجة إلى اقتناء منتوج معين عوض منتوج آخر و لو كان المنتوجان يقدمان نفس الخدمة.

من أوائل الشركات التي خلقت حاجات جديدة

من أوائل الشركات التي خلقت “حاجات” جديدة لدى الناس، شركة فورد للسيارات. فعن مؤسس الشركة، هنري فورد، قال:

لو سألت الناس عن ماذا يرغبون به، لقالوا لي، أحصنة أسرع.

هنري فورد

حيث أن الحاجة إلى التنقل بشكل أسرع كانت موجودة مسبقا، و لكن الخيار الوحيد بالنسبة للناس في ذاك الوقت كان التنقل بالأحصنة. و لكن، من خلال صناعة السيارات، تم خلق الحاجة إلى اقتناء سيارة بالتحديد.

نفس الأمر ينطبق مع شركة آبل و مؤسسها ستيف جوبز، من خلال خلق الحاجة إلى هواتف ذكية. وقد شارك أيضا رأي فورد، قائلا:

الناس لا يعرفون ما الذي يرغبون به حتى تُريَه إياهم.

ستيف جوبز

و من هذا نستخلص، أن الخيارات المتعددة لإشباع حاجة ما، هي ما يُشكل الرغبات. فالإنسان إن شعر بالجوع، و هي حاجة، رغب في أن يشبع هذه الحاجة بأكل الشوكولاطة أو أكل المعجنات. فالخيار الذي يقوم به هو الرغبة.

رغم أن المنتجات متعددة و الخيارات غير محدودة، فهي مهددة بالتغيير، بحيث قد يتعب الشخص أو يمل من استعمال منتوج محدد فيبحث عن بديل.

السابق
السلع و الخدمات – الدرس 4
التالي
مفهوم الزبون أو المستهلك – الدرس 6