مقدمة في التسويق

مفهوم الزبون أو المستهلك – الدرس 6

مقدمة في التسويق

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

تعرفينا في الدروس السابقة، على مفهوم الحاجة، و قلنا أنها تعتبر شعورا بالنقص يستلزم إشباعه عن طريق استهلاك سلع أو خدمات. أما في هذا الدرس، فسنتعرف أخيرا على من يشعر بهذه الحاجة إلى الاستهلاك، و هو من نشير إليه بمفهوم الزبون أو المستهلك.

تعريف مفهوم الزبون أو المستهلك

الزبون، أو المستهلك، هو فرد أو شركة تقوم بشراء منتجات (سلع أو خدمات) من شركات أخرى.

يعتبر المستهلك محور عمل الشركات، فالمنتجات التي تنتجها الشركات، إن لم تجد من يقتنيها، فستفلس المنظمات الاقتصادية، و هذا يجعل مصدر أرباح الشركات هو المستهلك بمدخوله الخاص و قدرته الشرائية الخاصة.

هكذا، نجد أن المستهلك بيده قوة كافية لإعلاء شركة إلى قمم النجاح و رمي أخرى إلى حضيض الإفلاس، لهذا السبب، يدعو الكثيرين المستهلك بأنه “الملك”، في حين يتجاوز الآخرون هذا التعبير إلى قول أن الزبون إله (والعياذ بالله)، لما له من قدرة على تحديد مصير الشركات.

أنواع المعاملات التجارية مع الزبائن

توجد عدة نماذج للعلاقات التجارية بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين في اقتصاد ما، أهمهم المستهلك، الشركات، الدولة.

في هذا الدرس، سنتعرف على ثلاثة نماذج:

B2C – من شركة إلى مستهلك

أول نوع زبائن سنناقش في هذا الدرس، هو الزبون الفرد، ففي إطار المعاملات التجارية B2C أي Business to Customer، تستهدف الشركات الأفراد من أجل بيعهم منتجاتها. و قد يكون التعامل التجاري مباشرا، أي يتواصل الزبون مباشرة مع الشركة لعمل طلب ما، أو قد يكون التعامل غير مباشر، و ذلك يتم عن طريق الوسطاء من كل من بائعي الجملة و بائعي التقسيط…

B2B – من شركة إلى شركة

في هذا النوع من المعاملات التجارية، تقوم الشركة ببيع منتجاتها لشركة أخرى تسعى إلى استخدامها في صناعة منتجات خاصة بها. أي أننا في هذا المستوى نتحدث عن الشركة و عن موردها (Supplier).

في هذا المستوى، يكون لدى المورد في الغالب أكثر من زبون، أي أكثر من شركة زبونة، و بالتالي، فإن عروضه و منتجاته يجب أن تحترم الشروط المحددة من كل شركة، و بالتالي سيقوم بتنويع عرضه و تقديم منتجات ترضي مختلف زبنائه.

و لكن، الشركة الموردة لا يجب فقط أن تفكر في إرضاء الشركة الزبونة و احترام طلباتها، بل يجب أيضا التفكير في ما قد يرضي زبناء الشركة الزبونة، بعبارة أخرى، من واجب المورد أن يفهم حاجات زبنائه و زبناء زبنائه.

C2C – من المستهلك إلى المستهلك

في هذا النوع من المعاملات، يبيع المستهلك منتجا ما إلى مستهلك آخر. كيف ذلك؟

على سبيل المثال، نأخذ الموقع التجاري العالمي المعروف ebay، في هذا الموقع، يقوم أشخاص عاديون بعرض منتجات لم يعودوا يستخدمونها للبيع، فيشتريها أفراد آخرين.

حتى يتم اعتبار تعامل تجاري ما من نوع C2C، يجب التأكد من أن الاتجار و البيع ليسا عملا قارا بالنسبة لفرد ما، و أنه ليس يعمل تحت اسم شركة ما، و إلا فإنه سيعتبر تاجرا و بهذا لم يعد النوع C2C.

أدوار الزبائن

الاستعمال

الزبون قد يكون هو الذي يستعمل سلعة ما أو خدمة ما بغرض إشباع حاجة أو رغبة معينة لديه. و لكن الزبون الذي يستعمل منتجا ما قد لا يكون بالضرورة من دفع ثمن هذا المنتج أو من قام باقتنائه من المتجر أو السوق… لذا، نقوم بالتمييز بين هذه الأدوار.

مثال:

يستعمل الأطفال الألعاب التي قام والديهم بشرائها من أجلهم.

الشراء

الزبون المشتري، هو الذي يقوم باختيار منتج ما بين مختلف المنتجات المعروضة في المتجر، و ينتقي واحدا أو أكثر من بينها. و لكن، قد لا يكون بالضرورة من دفع ثمنها أو مولها.

الدفع

الذي يدفع ثمن منتج ما، قد لا يكون نفسه هو الذي سيستعمل المنتج أو الذي يشتري المنتج.

مثال:

1 – يشتري طالب ما موادا غذائية باستعمال المصروف الشهري المرسل من قبل والديه. في هذه الحالة، الطالب هو المشتري و المستعمل، أما الوالدين فهما اللذان يقومان بالدفع.

2 – تتكلف أحد مؤسسات التمويل الأصغر بتغطية تكاليف الإنتاج الخاصة بأحد المقاولات الجديدة، ففي هذه الحالة، مشتريات المقاولة اللازمة لعملية الإنتاج، لا يتم دفعها من طرفها، بل من طرف ممولها، على الرغم من أنها تعتبر زبونا لدى مورديها.

التوصية

قد يقوم شخص ما بالتدخل في عملية الشرء و اتخاذ القرار، و ذلك بوضع شروط معينة لاقتناء المنتجات سواء حول نوعها، أو كميتها أو ثمنها…

مثال:

1 – في عملية البناء، يتدخل المهندس من أجل وضع معايير للسلع و المواد التي يتم اقتناؤها لإنجاز المشروع.

2 – قد يقوم شخص ما بتوصية أحد معارفه بشراء منتج ما له حسب شروط معينة.

أهمية التمييز بين الأدوار

بعدما تعرفنا على مختلف الادوار الخاصة بالمستهلك أو الزبون، قد يتساءل بعضكم حول الغرض من كل هذه التقسيمات.

من الضروري استيعاب الفرق بين مختلف الأدوار و من يقوم بكل دور حسب المنتج و الفئة المستهدفة. فمثلا، فيما يتعلق بمنتجات الأطفال، لا بد من وضع تعلميات و معلومات تتعلق بجودة المنتج و كيفية استعماله حتى يتسنى للآباء التعرف أكثر على المنتج و بعدها يقررون هل يشترونه أم لا.

لو تم تجاهل فكرة أن المنتج قد يتم شراؤه عن طريق الآباء و لم تضف هذه المعلومات الضرورية إلى الغلاف، قد يؤثر هذا بشكل كبير حول مبيعات المنتج المعني بالأمر بسبب شكوك المشترين حول جودته و معايير الصحة المتبعة… إلخ.

ملاحظة: مع أنه يتم استعمال كلمتي “زبونو “مستهلك” للتلميح لنفس المعنى، إلا أنه يوجد فرق طفيف بينهما. فكلمة “الزبون” (Customer)، تعني الشخص الذي يشتري سلعا أو خدمات، أما كلمة “المستهلك” (Consumer) فتعني الشخص الذي يستهلك/يستعمل السلع أو المنتجات.

السابق
مفهوم الحاجة – الدرس 5
التالي
تجزئة السوق في التسويق الاستراتيجي – الدرس 7